الشيخ محمد الصادقي الطهراني
86
علي والحاكمون
وعلي خلفها وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمِّنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ! إني لأرى وجوهاً لو شاء اللَّه أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا فلم يبق على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، لذلك جاءوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فصالحوه على الجزية ليبقيهم على ما هم عليه فصالحهم صلى الله عليه وآله وسلم قائلًا : « إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولولا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ولا ستأصل اللَّه نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا » . ولم يكن دعائه صلى الله عليه وآله وسلم إلى المباهلة إلا ليتبين الكاذب والصادق ، وإنما ضم الأبناء والنساء والأنفس لتأكيد الدلالة ، ثقة بحاله واستيفاءً على خصمه بصدقه ، حيث يستجره على تعريض أعز أعزته وأفلاذ كبده . وإنما خص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلب ولربما فداهم الرجل بنفسه ونفيسه . لذلك كانوا في الحرب يسوقون مع أنفسهم الظعاين ، لتمنعهم من الهَرَب ، ويسمون الذادة عنها ، حماة الحقائق . ثم خص أخص خواصه الذي عبر عنه بأنفسنا ، رمزاً إلى أنه استمرار لنفسه المقدسة ، ففديته مع نفسه تضحية لنفسه مرتين ، كما أن فدية النساء والأولاد تمثل تفدية أخرى ثالثة . فآية المباهلة من أكبر الآيات وأدلها على أن الإمام عليه السلام هو نفس الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم دون من سواه ، حيث أجمع المفسرون والمحدثون أنه لم يصاحبه بعد